Wednesday, March 21, 2007

ارتداد روح


بعد ليلة طويلة من نوبة بكاء حادة اعتادت عليها كثير مؤخرا .استسلمت للنوم لتستيقظ صباحا على صوت هاتفها يرن , لم تصدق اذنيها فهي لم تسمع هذه النغمة منذ زمن لكن دقات قلبها المتسارعة تقول انها هي , هي النغمة التي كانت تجعل دقات قلبها تتسابق من فرحتها و تجعل وجنتيها تورد و تشعل بريق عينيها , تسائلت هل مازالت نائمة و ان ما يحدث هو فقط اضغاث احلام لكن لا انه اسمه ,هو اسمه لم تصدق عيناها , فتحت الهاتف و قبل ان تقول أي كلمة قال لها : أحبك...أحبك ... كم افتقدك ,كادت تموت من فرط دقات قلبها المتسارعة لا تصدق ما تسمعه ,لا تستوعب ما يحدث و لا تدري ماذا تقول فاشتياقها له اكبر من اي قول و تمنت ان تجد كلمات تستطيع ان تترجم بها شعورها و اشتياقها و لكنها اكتشفت انها اضاعت الكلمات تلك الكلمات التي كثيرا تخيلت نفسها ستقولها عندما يحدثها مرة ثانية فقد كانت على يقين من انه لا يستطيع ان يحيا بدونها ابدا . , ارادت ان تخبره ان لحظة غيابه عنها كانت بسنة من الموت ارادت ان تقول له انها الآن ومنذ تلك اللحظة التي سمعت فيها صوته تحيا من جديد فقط بعد ان سمعت احبك منه مرة اخرى,لكنه لم يمهلها الكثير قال لها : لم اعد اقوى على الحياة بدونك....وحشتيني....للننسى ما كان..... فكل ما اريده ان نكون معا مرة اخرى لتعود لي حياتي.... انا هنا تحت المنزل جئت لرد الحياة لي و لكي ,....اخبريهم اني هنا.اخبرت اهلها انه هنا و ان احساسها ابدا لم يكذب و ذكرتهم بما قالته لهم كثيرا ...سيعود حتما سيعود فهو لا يقوى ان يعيش بدون حبهما,في ثواني لا تدري كيف مرت , ارتدت فستانها الصيفي وردي اللون الذي يعشقه ووضعت عطره المفضل و أخرجت العلبة القطيفة الحمراء القابعة في درج مكتبها منذ زمن و كانت في استقباله,بمجرد ان رأته توردت وجنتاها و اشتعل ذلك البريق الذي كان يميز عينيها في كل مرة تراه فيها وردت لها روحها , ابتسم لها و دون ان تنطق بكلمة اعطته العلبة القطيفة الحمراء و اخرج دبلتها فلمعت حروف اسمه المنقوشة عليها تماما كما تلمع تلك الحروف المنقوشة في قلبها و وضعها في اصبعها ثم قبل كفها في حنان ,ارادات ان تعاتبه على غيابه عنها كل هذه الفترة..ارادت ان تخبره ان لحظه و احده في غيابه هي عمر كامل وانها لم تكن تحيا الا على امل هذه اللحظة التي تجمعهم من جديد ارادت و ارادت و ارادت لكنها لم تقوي على نطق كلمة فهي الآن طفلة صغيرة لا تقوى على الكلام ردت لأبويها لا تعرف الكلام كل ما تعرفه انها تحتاج ان تعوض مافاتها و ان تتأكد ان ما يحدث حقيقة و ان تستوعب ما يحدث.قال لها هيا سنعوض كل لحظة لم نكن بها سويا ,سنذهب لنذكر الأماكن بنا و بحبنا , لم يعترض اهلها على شيء فهم يدركون الآن ان الحياة تعود لإبنتهم من جديد ,ذهبا في كل مكان كان يجمعهما و استرجعا كل شيء في حبهما حكى لها كيف كانت حياته بدونها و حكى و حكى و كانت فقط تسمع كانت تشعر ان كلماته و همساته و ابتساماته تخترق قلبها لتسري في دمها فترد لها الروح تدريجيا ,يا الهي كيف تمكنت كل هذه الفترة ان تعيش بدونه,لكن لا يهم ما يهما انها الآن معه و ان ما يحدث حقيقة, لم تنطق بكلمة فلم تكن قادرة على شيء سوى التحديق فيه و في عينيه التي طلما عشقتهم كثيرا , ارادت ان تتشبع كل ذرة بها منه و من حبه, ذهبوا إلى كل مكان جمعهم من قبل ,اشترى لها طوق الياسمين الذي تعشقة , تمنت لو ان اليوم كان اطول من هذا لكن الشمس قد غابت منذ فترة و يجب ان يعودا ,قال لها اودعك الآن و انتظريني غدا صباحا لتشرق شمسنا من جديد و لنكمل ارتداد روحينا... ودعته و لم تعرف كيف تركته يذهب مرة اخرى لكنها تثق في عودته كما كانت واثقة من قبل.ذهبت لغرفتها و قبلت دبلتها مثلما كانت معتادة قبل ان تنام و بعد ان تستتيقظ فقد كان يقول لها ان هذه القبلة تصل لقلبه .. و وضعت طوق الياسمين الى جوارها على الوسادة لتفتح عينيها عليه في الصباح كما كانت معتادة مع كل طوق ساسمين يهديه لا .و استسلمت لنوم عميق لم تشعره منذ زمن بعد يوم طويل من فرح القلب.استيقظت في الصباح التالي كي تتجهز له مبكرا و لتبدو افضل من اليوم السابق ,وضعت اصبعها على شفتيها لتقبل الدبلة كما هي معتادة فلم تجدها في يدها ,فذعرت, و ذعرت اكثر عندما لم تجد طوق الياسمين بجوارها و اخذت تبحث عنهما في كل مكان , في سريرها وفي اركان الغرفة كلها,و لم تجدهما ,و لكن تجنبت ان تفتح درج مكتبها الذي به العلبة القطيفة الحمراء القابعة فيه منذ زمن ,,,, ثم توقفت عن نوبة البحث الهيستري بعد ان سمعت صوت المطر في الخارج ينهمر على زجاج شباكها فتذكرت الفستان االصيفي الوردي اللون الذي يعشقه ... انهمر مطر عيناها ثم استسلمت لنوبة طويلة من البكاء الحاد الذي اعتادت عليه كثيرا مؤخرا.

8 comments:

قصاقيص said...

ما أقسي الأحلام حين تأتي بما لم يمنحنا إياه الدهر
هتصدقيني لو قلتلك إني بجد كان نفسي أعيط أوى والبوست الرقيق ده حققلي الأمنية دي
مش عارفة اشكرك ولا اقولك كلام مكرر ومعاد عن النسيان وعبقرية الزمن في إخفاء ملامح الماضي
تعرفي غني برغم حالة الحزن الرهيبة في اّخر البوست إني بحسدك.....إنا نفسي أحلم مجرد حلم من زماااااااااااان أوى
تحياتي

Rosa said...

حبيبتي قصاقيص
انا اسفة اذا خليت دموعك الرقيقة دي تنزل بجد اسفة جدا
و مرسي قوي على كلامك الرقيق

Anonymous said...

كلمات رقيقة واسلوب عذب واحساس مرهف
حالة حزن ذات عمق كبير
بجد مش لاقى كلام اقوله يعبر عن اعجابى بالبوست ده
بجد تسلم ايدك
وفى انتظار المزيد
تحياتى

Rosa said...

sief el 3ashk
مرسي بجد على كلامك الجميل دا
:)اخجلتم تواضعنا
بجد مبسوطة ان البوست عجبك

voice of love said...

ياااااااااااه
ياه على الجمال
خلى بالك المفروض تدفعى لى تمن المناديل اللى خلصت على البوست بتاعك
جميلة يا روزا

Rosa said...

Vice of love
يااااااااه عل البكش
خلي بالك بلاش تقولي الكلام دا عشان بتكسف :$
يا رب يكون فعلا عجباكي
وليكي عندي ربع جنيه لو بتستخدمي مني فلورا :D
انتي اجمل يا صوت الحب

Hannoda said...

أهو البوست ده كمّل عليّ

فكرني بالأحلام الظالمة اللي بتغتصب النسيان ليبدأ الألم من جديد

إسلوبك نافذ يا يا روزا ,, رغم رقته نافذ مش عارفة إزاي

تحياتي

Rosa said...

hannoda
(مكسوفه منك)
:)